" أكشهير " .... مدينة "جحا" التركية
أحمد صالح حلبي
اعتدنا أن نسمع اسم جحا مرددا كشخصية فكاهية شهيرة انطلقت من التراث الشعبي ، وعرفت بالذكاء الساخر والمواقف الطريفة ، غير أننا لم نسأل يوما عن موطن هذه الشخصية ، وما إذا كانت حقيقية أم خيالية ؟
وخلال زياراتي المتكررة لتركيا ، سمعت من يتحدث عن شخصية جحا والإشارة إلى أنه شخصية تركية يعرف باسم " نصر الدين خوجة " ورد ذكره في الأدب التركي ، وهو من مواليد مدينة سيوري عام 1208م ، وتوفي في " أكشهير " أو كما تعرف بــ " آق شهير " عام 1284م ودُفن فيها.
وحديثي هنا ليس عن جحا ومواقفه وأفعاله بل عن المدينة التي عاش وتوفي فيها ، والمعروفة بــــ "أكشهير" أو " آق شهر " التي بلغت ذروة مجدها عندما كانت عاصمة الدولة السلجوقية قبل الغزو المغولي ، والمتميزة بوقوعها على حافة سهل خصب، على الجانب الشمالي من السلسلة الجبلية المعروقة باسم «سلطان داغ " ، وتضم العديد من الحضارات القديمة كالحثّيّة والفريغية والليدية والفارسية، وسيطر عليها الروم والبيزنطيون ، وقد فتحها السلاجقة، وتعرضت للغزو المغولي، وفي عام 1381 تم ضمها إلى أراضي الدولة العثمانية ، وتشتهر بإنتاجها لأفضل أنواع الكرز.
وإن ضمت أكشهير ذكريات جحا ، فإنها ضمت حضارات قديمة ، واشتهرت بإنتاج الكرز ، وبها معالم وأنشطة سياحية تجمع بين الطبيعة الهادئة والمناظر الخلابة ، فهناك بحيرة أكشهير التي تمثل وجهة رئيسية للسياح للاستمتاع بالطبيعة الهادئة والمناظر الطبيعية ، ومركزا للباحثين عن الاسترخاء ، إضافة لحديقة "غولمجه" التي تضم بركة مائية ومطعما وحديقة لألعاب الأطفال، " كما يوجد فيها إناء نحاسي بطول أربعة أمتار وعرض أربعة أمتار، وتحوي أيضا منحوتات وأعمال فنية جميلة لشخصية "جحا" وحماره صنعها النّحّات "جميل غون تبه"، كما تحوي أيضا تماثيل لشخصيات تاريخية " ، وهناك تلة "خضرلك" التي يفضلها السياح لإطلالتها الفريدة وتمتاز بهوائها النّقي.
ويعد جامع "إمارت" الواقع في جنوب ضريح جحا "نصر الدين خوجا"، الجامع الوحيد المبني على الطراز العثماني في المدينة ، وقد بناه "حسن باشا" في عهد السلطان بايزيد الثاني عام 1510.
، ويعتبر متحف مقر الجبهة الغربية في أكشهير من ابرز المباني التاريخية إذ كان مقر رئيسيا لاتخاذ قرارات الهجوم الكبير في حرب الاستقلال التركية ، ويضم مقتنيات ووثائق وصور ومعروضات تتعلق بالجبهة الغربية وحرب الاستقلال .