" أضنه التركية " ذكرت في " ملحمة جلجامش " اشتهرت بالكباب ومهرجان زهر البرتقال
أحمد صالح حلبي
رغم زياراتي المتعددة لتركيا وتجولي في الكثير من محافظاتها ومدنها ، إلا أنني لم اتشرف بزيارة مدينة آضنة التي تعتبر سادس المدن التركية من حيث عدد السكان ، بعد إسطنبول وأنقرة وإزمير وبورصة وأنطاليا على التوالي .
وأضنة التي كانت تعرف سابقا باسم " أذنة " ، ثم صدر أمر الباب العالي وهو مقر الحكومة المركزية ومصدر القرارات السياسية والإدارية للدولة العثمانية في إسطنبول ، بتغيير الاسم إلى " أضنه " ، وكان يرمز لقوة وسلطة الإمبراطورية، ويرأسه "الصدر الأعظم"، وهو مصطلح استخدم تاريخياً للإشارة إلى الحكومة العثمانية ككل، ويقع في قلب قصر "طوب قابي" الشهير الذي حكم منه السلاطين لقرون.
وإن كان نهر سيحان أحد الأنهار المهمة تاريخياً وجغرافياً، يمر بمدينة أضنة ويوجد عليه جسر حجري روماني تاريخي ، ويصب في البحر الأبيض المتوسط ، ويمثل أطول نهر في تركيا ويبلغ طوله حوالي 560 كم وينبع من جبال طوروس الشرقية (جبال تاهتالي) ، فإن أضنه تعتبر من أقدم مدينة في قيليقية وهي المنطقة الجغرافية الثقافية في جنوب الأناضول ، وتمتد داخليًا من السواحل الشمالية الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ، ولها تاريخ يعود إلى ثمانية آلاف سنة ، ويقال أنها بدأت مع بداية المستوطنات البشرية الأولى ، وقد تم ذكر مكان يسمى " أذنة " بالاسم في ملحمة سومرية ملحمة جلجامش و" هي أشهر ملحمة سومرية (والأقدم في التاريخ)، وتدور حول ملك أوروك "جلجامش" وصديقه "إنكيدو". تتناول القصائد السومرية (حوالي 2100 ق.م) رحلاتهما البطولية، ومواجهة الوحوش، ثم بحث جلجامش اليائس عن الخلود بعد موت صديقه، لتنتهي بحكمة أن خلود الإنسان يكمن في أعماله وذكراه "
وإن كانت أضنه تعتبر سادس المدن التركية من حيث تعداد السكان ، فهي خامس مدينة في تركيا كوجهة سياحية ثقافية وتاريخية مميزة لموقعها على نهر سيحان ، وشهرتها بمعالمها التاريخية مثل الجسر الحجري، ومسجد صبنجي الكبير، وحديقة سيحان ، إضافة لبرج الساعة الواقع في وسط المدينة القديمة ، والذي يعتبر رمزاً تاريخياً هاماً ، كما أن متحف أضنة الأثري يمثل مقصدا للزوار إذ يضم قطعاً أثرية تاريخية تحكي تاريخ المنطقة العريق .
وتعتبر عاصمة الكباب التركي ، وتشتهر بمطبخها الذي يحمل نكهته الحارة والمميزة ، ويقال أن "كباب أضنة" يعد جزءاً أساسياً من هويتها الثقافية.
وإن كان هناك من يرى أن أفضل توقيت لزيارة أضنه يكون في فصلي الربيع والخريف للاستمتاع بطقسها المعتدل ، فهناك من يرون أن جمال أضنه يكون خلال مهرجان زهر البرتقال في أبريل ، وهو احتفال سنوي ربيعي شهير يشتهر بكونه الكرنفال الأول والوحيد في تركيا الذي يحتفي بعبق زهر البرتقال ، ويشهد مواكب ملونة، حفلات موسيقية، وفعاليات شوارع عفوية، ويجذب مئات الآلاف من الزوار ، حيث تزدان المدينة برائحة زهر البرتقال الفواحة ، وتتضمن مواكبه مواكب تنكرية ، وحفلات موسيقية في الهواء الطلق، وورش عمل، وعروضاً فنية في حديقة أتاتورك والشوارع الرئيسية ، ويتميز بارتداء المشاركين أزياء زاهية اللون، فيتحول إلى مهرجان ثقافي وفني شامل.