" قونية " التركية عاصمة الدولة السلجوقية تمتاز بثقافتها المحافظة
أحمد صالح حلبي
حينما تزور تركيا فمن الصعب أن تختار مدينة دون غيرها ، فالمدن التركية اشتهرت بجمال طبيعتها وتنوع تضاريسها ومناخها الجذاب ، إضافة لتاريخها الممتد لمئات القرون ، ورغم علاقتي الجيدة بعدد من الزملاء الأتراك من سكان مدينة قُونِيَة إلا أنني لم أتشرف بزيارة هذه المدينة التي سبقني لزيارتها والدي ـ رحمه الله ـ أكثر من مرة قبل عقود مضت .
وإن كنت اليوم أتحدث عنها فإن الحنين يجذبني لزيارتها والتعرف على تاريخها كعاصمة للدولة السلجوقية قبل الغزو المغولي ، ومشاهدة مبانيها القديمة التي قال : محي الدين مامادامينوف طالب الدكتوراه القادم من أوزبكستان لدراسة التاريخ في جامعة سلجوق في قونية "هناك مبان قديمة في قونية غنية جدا بالثقافة.. وتأثيرها في التعليم إيجابي" ، والاطلاع على صناعة السجاد المنسوج في المنازل والذيد تشتهر به .
وقونية الواقعة في وسط جنوب تركيا ، يغلب عليها طابع التديّن الذي يعكس روحانيات مختلفة ، وتبوح بفيض من الأسرار التاريخية وتحلّق بالزائر إلى نحو 10 قرون مضت ، وتحتوي على العديد من المعالم التاريخية والجوامع والمدارس والكليات والخانات والحمامات التي ترجع إلى عهد الدولة السلجوقية والعثمانية.
وتمتاز ثقافتها المحلية بأنها ثقافة محافظة لذلك يُنصح السياح دوما بارتداء ملابس محتشمة ومريحة تتناسب مع الأجواء الثقافية ، وتمثل قونية بداية التاريخ التركي، ومهد حضارات كثيرة وطأت أقدامها واتخذتها عاصمتها الثقافية والاقتصادية، وترتفع المدينة عن سطح البحر حوالي 1027 متر ، ويحدها من الشمال العاصمة التركية أنقرة بمعالمها الساحرة، ومن الجنوب الغربي مدينة أنطاليا الساحلية، ومن الجنوب ولاية كارامان، وولاية مرسين.
وتاريخها ممتد من قبل الميلاد ، وهذا ما أظهرته الحفريات التي أوضحت أن " المنطقة كانت مأهولة خلال العصر النحاسى المتأخر، حوالي 3000 قبل الميلاد. وتأتي المدينة تحت تأثير الحثيين حوالي 1500 قبل الميلاد. في وقت لاحق تم تجاوزها من قِبل شعوب البحر في حوالي 1200 قبل الميلاد " .
وفي عام 1830م تأسست الإدارة المحلية الأولى في قونية ثم تم تحويلها إلى بلدية عام 1876 لتصبح في مارس 1989 بلدية متروبولية وحتى ذلك التاريخ، كان لدى قونية ثلاث بلديات مركزية (ميرام، سيلكوكلو، كاراتاي) وبلدية متروبولية.
ومن أبرز معالمها متحف وضريح ( مولانا ) الواقع وسط المدينة، ويعد مركزاً لجذب الزوار الراغبين في التعرف على الصوفية وتعاليم جلال الدين الرومي والدراويش المولوية.
ومسجد علاء الدين وهو مسجد تاريخي يقع على تلة، ويضم أضرحة لثمانية من أمراء سلاجقة قونية، ويعكس العمارة السلجوقية الفريدة.
وبرج السلاجقة الذي يعتبر ناطحة سحاب مكونة من 42 طابقاً بارتفاعه البالغ (163 متراً) ، وهو الأطول في وسط الأناضول، وتتوفر به إطلالات بانورامية، كما يحتوي على مطعم دوار.
ومتحف قونية للآثار والمتاحف الأخرى الذي تزخر بها المدينة إضافة للمواقع الأثرية التي تجسد العصر السلجوقي والعثماني.
ومتحف إينجا مينارة والذي كان مبنى مدرسي في القرن الثالث عشر، وتحول حاليا إلى متحف يعرض مجموعة من القطع الأثرية المهمة التي تتعلق بالحكم العثماني والسلجوقي في مدينة قونيا قديماً.
وهناك الحديقة اليابانية التي تعتبر أحد المعالم الترفيهية في مدينة قونية ، حيث تضم مجموعة من البرك والشلالات الصغيرة، ومجموعة من المرافق ومعالم الجذب الأخرى .
و( جاتال هويوك ) وهو عبارة عن مستوطنة قديمة تم العثور عليها في عام 1958، ويعود تاريخها إلى ما يقارب 9000 سنة، وحديقة قونيا الاستوائية للفراشات وتعد من أجمل الحدائق في تركيا والأولى من نوعها، كما تعد حديقة الفراشات الأكبر والأطول في أوروبا، وتم إنشاؤها في عام 2015، وتضم ما يقارب 10000 فراشة بما يزيد عن 45 نوعاً مختلفاً، وهو مكان يستحق الزيارة بكل تأكيد.
( بازار بداستان ) يعتبر أقدم صبازار في قونية ، ويعكس الثقافة الحرفية القديمة لقونية .
وفي قونية عدة بحيرات منها :
بحيرة توز، والمعروفة في التركية كما توز غولو، وهي ثاني أكبر بحيرة في جميع أنحاء تركيا. وتزود هذه البحيرة تركيا بكميات كبيرة من الطلب على الملح في تركيا.
بحيرة بيسهير وتقع على الجزء الغربي من قونية
بحيرة ليك على حدود مقاطعة كارابينار وتعتبر منطقة طبيعية محمية بشكل كبير.